السيد علي الحسيني الميلاني
300
نفحات الأزهار
المساعي الكسبية ، وإليه يرجع قوله ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) . وقوله ( إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) وقوله ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) " . أقول : وهذه الخصائص الأربعة الحاصلة للأنبياء بسبب أن خلقتهم أشرف وأجل من خلقة الخلائق أجمعين ، حاصلة لسيدنا أمير المؤمنين ، لأنه خلق مع أفضل الأنبياء من نور واحد ، فهو أفضل الخلائق والأنبياء عدا خاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم فلا يجوز تقدم أحد عليه . 10 - شاه ولي الله الدهلوي وقال والد ( الدهلوي ) في ( إزالة الخفا ) ما تعريبه : " لقد خلقت نفوس الأنبياء عليهم السلام القدسية في غاية الصفاء والرفعة ، وقد اقتضت الحكمة الإلهية أن ينالوا النبوة بذلك الصفاء والرفعة ، ففوضت إليهم رئاسة العالم ، قال الله تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) . وفي الأمة قوم خلقت نفوسهم قريبة من جوهر نفوس الأنبياء ، وهؤلاء في أصل الفطرة خلفاء الأنبياء في الأمم ، كالشمس تنعكس في المرآة ولا تنعكس في التراب والخشب والحجر ، فإن هؤلاء - وهم خلاصة الأمة - يتأثرون بالنفس القدسية النبوية بوجه لا يتأتى لغيرهم ، وقلوبهم تشهد بصحة ما يستفيدونه منها ، حتى كأنه قد سبق لهم إدراك ذلك على وجه الاجمال ، ثم جاء كلامه صلى الله عليه وسلم شارحا له ومبينا لإجماله ، ثم تلى هؤلاء جماعات كل منها أدنى من سابقتها بدرجة حتى تصل النوبة إلى العوام من المسلمين . فكما أن صاحب الخلافة الخاصة هو رئيس المسلمين في الظاهر ، فكذلك يجب أن يكون رئيسا لهم متقدما عليهم من حيث الاستعدادات الباطنية كصفاء الباطن ورفعة الشأن ، حتى تكن رئاسته الظاهرية مقرونة بالرئاسة الباطنية . . . " .